السيد علي الحسيني الميلاني
82
نفحات الأزهار
القول بدلالته على أنه ما كان إماما فذلك لم يقله أحد بعد من الأمة . وإن سلمنا عدم الإجماع ولكن لو حكمنا بدلالته على عدم إمامته لزم أن لا يكون إماما بعد عثمان وهو باطل . لأنا نقول : أما الأول فجوابه : أن معنى قوله : أنت مني بمنزلة هارون من موسى : أن حالك معي أو عندي كحال هارون من موسى ، وهذا القول يدخل تحته أحوال هارون نفيا وإثباتا . وأما الثاني فجوابه : إن إفادة الكلام لهذا النفي لا يمنع من دلالته على الفضل . بيانه : إن إماما لو ولى ابنه إمارة بلدة معينة فقط ، ثم ولى إمام آخر بعده إنسانا آخر تلك البلدة فقط ، فطلب ذلك الإنسان من الإمام الثاني تولية بلدة أخرى ، فإنه يحسن من الإمام الثاني أن يقول له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة ابن الإمام الأول منه ، فهذا الكلام مع ما يفيد من فضيلة ذلك الإنسان فإنه يفيد نفي توليته عن سائر البلاد ، فكذلك هنا . وأما الثالث : فجوابه : إنا لا نسلم إجماع الأمة على عدم دلالة هذا الحديث على نفي إمامته ، فإن الجاحظ احتج به عليه . وإن سلمنا انعقاد الإجماع ولكن نحن لم نذكر ما قلنا للاستدلال ، بل لنجعله معارضا لما ذكرتموه حتى يبطل به ذلك . وبهذا يظهر الجواب عما ذكروه رابعا " ( 1 ) . فترى الرازي يقول : " لا نسلم إجماع الأمة على عدم دلالة هذا الحديث على نفي إمامته " أي مطلقا ، ثم يعلل عدم التسليم لهذا الإجماع بقوله : " فإن الجاحظ احتج به عليه " .
--> ( 1 ) نهاية العقول - مخطوط .